محمد بن جرير الطبري

291

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تنازعوا فيه ، ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه فامتنعوا من الإجابة إليه ، كان أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم وأمرَ نبوته = ويجوز أن يكون ذلك كان أمرَ إبراهيم خليل الرّحمن ودينه = ويجوز أن يكون ذلك ما دُعوا إليه من أمر الإسلام والإقرار به = ويجوز أن يكون ذلك كان في حدّ . فَإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة ، فأبى الإجابة فيه وكتمه بعضهم . ولا دلالة في الآية على أيّ ذلك كان من أيٍّ ، ( 1 ) فيجوز أن يقال : هو هذا دون هذا . ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك ، لأن المعنى الذي دُعوا إلى حكمه ، ( 2 ) هو مما كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم ، فامتنعوا منه ، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردّتهم ، وتكذيبهم بما في كتابهم ، وجحودهم ما قد أخذ عليهم عهودَهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به . فلن يعدُوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدًا وما جاء به من الحق ، مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به وهم يتولونه ويقرّون به . * * * ومعنى قوله : " ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " ، ( 3 ) ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه ، معرضًا عنه منصرفًا ، وهو بحقيقته وحجته عالم . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى " ، وهو كلام بلا معنى . وفي المخطوطة : " على أن ذلك كان من أبى " ، وهو مثله ، والصواب ما أثبت . والمعنى : ولا دلالة في الآية على تعيين أحد هذه الأسباب ، وأيها هو الذي كان . وهذا تعبير قد سلف مرارًا في كلام الطبري ، انظر 1 : 520 " ولو كان في العلم بأي ذلك من أي رضًا ، لم يخل عباده من نصب دلالة عليها . . . " و 2 : 517 " إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي . . . " و 3 : 64 " ولا علم عندنا بأي ذلك كان من أي " . ( 2 ) في المطبوعة : " الذي دعوا إليه جملته " ، وهو كلام لا معنى له . وفي المخطوطة : " الذي دعوا إلى حمله " غير منقوطة ، والصواب ما أثبت ، لأن الآية دالة عليه ، وذلك قوله تعالى : " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " ولأن السياق يقتضي ما أثبت . وسيأتي ، بعد ، س : 13 ما يدل على صواب ذلك أيضًا . ( 3 ) انظر معنى " التولي " فيما سلف ص : 144 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر معنى " الإعراض " فيما سلف 2 : 298 ، 299 .